الشاعراحمد ابو حويطه ابو فيروز
من قصيدة بعنوان إلياذةُ الأندلس مقطع - 3 -
نرحلُ ثم نعودُ فنرحلُ
تحملنا الملائكةُ الصغيرةُ على مَضَض
بعيداً ، خَذلَتْنا إشاراتُ المرورِ على يدِ الأولياءْ
على يد الأولياءْ ، إحتفينا بالخيلِ و أبناءِ السبيلْ
و أَشْهَرنا حدودَ الله في وجهِ كل من كفَّرَ حُمرَةَ خدودِ الظباءْ
و غفَرنا للنبيذِ ذنوبَ العبيدِ
على يد الأولياءْ ، ربحنا عطفَ الكمنجاتْ
نَبَذْنا هلالاً لا يليقُ بشراهةِ حلمنا ، واكْتَرينا حمامةً للبكاءْ
على أمنا ، و نحن مايزالُ في صدورِ صبرنا متسعٌ للحكايةِ
يحملُها على كتفيه الرحيلُ
تُجادلها باسمِ الغيابِ شمعةٌ على يديها
نَعُدُّ غنائمَ جُرحِنا
قبل أن تُشفَى فرحتُنا من رعونةِ الخريفِ
و عادتْ إلى دفءِ عُرفها تحضنُ دمعَ ضَعِفها
تقولُ ما لم تَقلْه فرسٌ خانها في أوجِ أُنوثتها الصهيلُ
نقولُ كلاما كثيراً عن سببِ استياءِ الشتاءِ من أمنا
و عن نخلةٍ نسيتْ دورَ الأمومةِ
و عن جيادٍ كسَّرت شوكةَ البلاغةِ و استسْلمتْ لنومها
و حين يتوغلُ في الضفيرةِ الفقهاءْ
يقولونَ كلاماً عن الروحِ و عن قمرٍ شيَّبهُ الحلولُ
و عن أشياءَ لا أفهمها ، سفرٌ يمضغ مآسي قدميهِ
و توارى خلف الحكايةِ يمضغُ الحنينُ جفونَهُ
و امرأةٌ تصدقُّ تمردَ الحليبِ على تينةٍ ، و يُكذبها النزولُ
نحن اخترعنا الرثاءَ كي نحمي مشاعرَ نسوتنا من تفاهةِ القمرْ
و لذةَ الهروبِ إلى بيوتٍ ، تركتُها تغسلُ فروتَها من تعاسةِ أغنيتي
رأيتُ النوارسَ تكدحُ في منامي
رأيتُ لغتي يُسَفه جموحَها النخيلُ
ماذا فعلتِ بالقمرْ وأسئلتي ...؟
تقول ُغرناطةُ ... و لا تقولُ
أمن أجلِ خراجِ دمعكَ ... !
رمَتْ سنبلةٌ زعانفَها في وجهِ الحصادِ
و تنكَّرت لأغنيةٍ تناسلتْ في مرقصِها الوعولُ
أنا خذلتني مواويلُ ربابةٍ تجاهلتْ محاسنَ أمي
ترفَّع عن رجسها القمرُ يا حبيبتي ، بكى الدليلُ
بكى الدليلُ ، إنكسرتْ خواطرُ كرمتنا
من شدةِ حُرقتها ، و خيَّمتْ على الفؤادِ أنةُ الترجَمات
فأيقظني سعالُ القناديلِ من حلُمي
و من حلُمٍ خالجتهُ مخاوفُ شموعٍ على أضرحةٍ
تصرُخ في وجه أسئلةٍ
تحتسي أجوبة ً، يلعقُ خوفيَ حزنُها القتيلُ
لعلكِ غرناطةُ أنتِ مثلي ، خذلتكِ حكمةُ الدراويشِ مثلي
تعذَّر عليكِ و عليَّ الرجوعُ إلى أزمنةٍ رقََّصها سيفُنا الكسولُ
فلا وَلاَّدةُ وجدتُها تنامُ كالأميرةِ الصغيرةِ
تُسيِّدها رعشةٌ نَبيلةْ
كل عاذلةٍ خَليلةْ
و كل جاريةٍ عَميلةْ ستحملنا أشعارنا تقولُ
على صهوةِ معلَّقةٍ ، إلى بيوتٍ يحرسُ عيونَها الزَّمنُ الجميلُ
من شرودِ الجنازاتِ ، و امتعاضِ المجازِ من أحفادِ الفؤادِ
يؤرقكَ سيدي قمرٌ كان يجففُ دموعَ صبيةٍ مرَّتْ بذهنها الفصولُ
كاملةً ، لا يُخامِرها شَبقُ الكستناءِِ
و لا ضفائرَ نادمةٌ إذا يشبُّ في سلاستها المغولُ .... يتبع
الشاعر أحمد بوحويطا ابوفيروز
- المغرب -
شاهد المزيد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.